الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
208
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 - إذا استصغر صاحب المعصية معصيته واستحقرها ، فقد جاء في نهج البلاغة : " أشد الذنوب ما استهان به صاحبه " . 3 - إذا ارتكبها مرتكبها عن عناد واستكبار وطغيان وتمرد على أوامر الله تعالى ، وهذا هو ما يستفاد من آيات قرآنية متنوعة إجمالا ، من ذلك قوله تعالى : فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ، فإن الجحيم هي المأوى ( 1 ) . 4 - إن صدرت المعصية ممن لهم مكانة اجتماعية خاصة بين الناس وممن لا تحسب معصيتهم كمعصية الآخرين ، فقد جاء في القرآن الكريم حول نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سورة الأحزاب الآية ( 30 ) : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ، وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا . 5 - أن يفرح مرتكب المعصية بما اقترفه من المعصية ، ويفتخر بذلك كما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من أذنب ذنبا وهو ضاحك دخل النار وهو باك " . 6 - أن يعتبر تأخير العذاب العاجل عنه على المعصية دليلا على رضاه تعالى ، ويرى العبد نفسه محصنا من العقوبة آمنا من العذاب ، أو يرى لنفسه مكانة عند الله لا يعاقبه الله على معصية لأجلها ، كما جاء في سورة المجادلة الآية ( 8 ) حاكيا عن لسان بعض العصاة المغرورين الذين يقولون في أنفسهم : لولا يعذبنا الله بما نقول ، ثم يرد عليهم القرآن الكريم قائلا : حسبهم جهنم ( 2 ) . * * *
--> 1 - النازعات ، 37 - 39 . 2 - المحجة البيضاء ، ج 7 ، ص 61 .